السيد محمد تقي المدرسي

431

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والعمل مع الشوق جيد ، ومع الرغبة حسن ، ولكنه رديء مع التعب . وهكذا توقف عن العمل واشتغل بغيره ثم عد إليه بشوق أو لا أقل برغبة . وعن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال : إن للقلوب إقبالًا وإدباراً ، فإذا أقبلت فاحملوها على النوافل ، وإذا أدبرت فاقصروها على الفرائض . « 1 » وتصدق هذه النظرية في الأعمال الدقيقة كالعبادة والتأليف والبحث العلمي أكثر من الأعمال الخشنة التي لا صلة للحالة النفسية بأداءها . ثالثاً : الاهتمام بالسرعة قدرة البشر تتمركز في طاقاته الروحية والعقلية والإدارية ، وهي مخلوقة ومقدرة بصورة تتناسب آماد من السرعة التي يصعب تصورها . مثلًا ؛ إنك ترى أن البشر من يوم كان يمتطي الحمار إلى هذا اليوم الذي يمتطي صهوة الصاروخ ليسبر أعماق السماوات ، إنه هو ذاته قد تكيف مع سرعة السير ، وهيمن على وسائلها . كذلك من يوم كان يستخدم الطير الزاجل أو البريد البشري في إتصالاته إلى اليوم الذي يستفيد من البريد الألكتروني هو ذاته ، وقد تكيف مع السرعة . إذاً علينا أن نتسارع في أعمالنا بالوصايا التالية : أ - إختر الأعمال التي يمكن إنجازها بسرعة ، فإذا كنت مخيراً بين استخدام أنواع من الأقلام ، فاختر أسرعها . وإذا كنت مخيراً بين استخدام أنواع من المصانع فاختر على المصنع اليدوي الميكانيكي ، وعليهما المصنع الألكتروني ، وهكذا . . إذا كنت بين عمل تبذل فيه جهداً جسدياً أو جهداً فكرياً وإدارياً ، فاختر الثاني . وهكذا . . ب - أقصر الطرق ، الخط المستقيم . ولكن اسرع الطرق إلى الاعمال ليست واضحة ، فلعل طريقة إكتشفتها كانت سريعة ولكنك استطعت أن تكتشف أقصر وأسرع منها . وهكذا علينا أن نبذل طاقة فكرية كبيرة وباستمرار لاكتشاف السبل الأقصر والأقل تكلفة ، ولا نتوقف عند حد ، فإن السبل دائماً مختلفة ، وبعضها أفضل من بعض . ج - الخير عادة ، والشر عادة ، والسرعة عادة ، والبطئ عادة . حاول أن تعود نفسك على السرعة في كل خير ، وحتى في المشي والكلام والكتابة والتفكير والاختيار ، وهكذا . . لا تتردد ولا تخشى الإقدام ، وإياك والهيبة فإنها مقرونة بالخيبة ، ولا تدع للوساوس طريقاً إلى قلبك فإنه

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 48 ، ح 43 .